مقدمة: إذا كانت الخيارات المالية لغة، فإن "اليونانيات" (The Greeks) هي حروفها. تسعير عقود الخيارات ليس عشوائياً، بل يخضع لمعادلات رياضية دقيقة تقيس تأثير السعر، والزمن، والتقلب. في هذا المقال، سنفكك أهم اثنين من اليونانيات التي يجب على كل متداول فهمهما قبل فتح أي صفقة: دلتا (Delta) و ثيتا (Theta).
1. دلتا (Delta - Δ): رابط السعر ونسبة النجاح
دلتا هي المؤشر الأهم في سلسلة الخيارات، ولها وظيفتان أساسيتان لا غنى عنهما:
الوظيفة الأولى: قياس حساسية السعر
دلتا تخبرك بالضبط: "كم سيرتفع (أو ينخفض) سعر عقد الخيارات إذا تحرك السهم الأساسي بمقدار دولار واحد؟"
- عقود شراء (Call) (الشراء): تمتلك دلتا موجبة تتراوح بين 0 و 1 (أو 0 إلى 100). إذا كانت دلتا عقدك هي 0.50، وصعد السهم دولاراً واحداً، سيرتفع سعر عقدك بمقدار 50 سنتاً (أي 50 دولاراً للعقد).
- عقود بيع (Put) (البيع): تمتلك دلتا سالبة تتراوح بين 0 و -1 (أو 0 إلى -100). إذا كانت دلتا عقدك هي -0.50، وهبط السهم دولاراً واحداً، سيرتفع سعر عقدك بمقدار 50 سنتاً.
كلما كان العقد أعمق "داخل المال" (Deep ITM)، اقتربت دلتا من 1 (للكول) أو -1 (للبوت)، مما يعني أن العقد يتحرك دولاراً بدولار تماماً كالسهم الفعلي.
الوظيفة الثانية: قياس الاحتمالية (Probability)
المحترفون يقرأون دلتا كـ نسبة مئوية لنجاح العقد (أي احتمالية أن ينتهي العقد "داخل المال" يوم الانتهاء).
- عقد بدالتا 0.20 يعني إحصائياً أن هناك فرصة 20% فقط لينجح.
- عقد بدالتا 0.50 (وهو عادة عقد ATM) يعني فرصة نجاح 50/50، كرمي عملة معدنية.
- قاعدة للمتداولين: من يشتري عقود OTM رخيصة جداً (دلتا 0.05 مثلاً)، فهو يدخل صفقات نسبة فشلها الإحصائي 95%!
2. ثيتا (Theta - Θ): عدو المشتري وصديق البائع
إذا كانت دلتا تقيس تأثير "السعر"، فإن ثيتا تقيس تأثير "الزمن".
ما هي ثيتا؟
ثيتا تخبرك: "كم سيفقد هذا العقد من قيمته كل يوم يمر، بافتراض ثبات سعر السهم والعوامل الأخرى؟"
- إذا كان سعر عقدك 3.00 دولار، وثيتا تساوي -0.05، فغداً سيصبح سعر العقد 2.95 دولار، حتى لو لم يتحرك السهم سنتاً واحداً.
- الزمن يمر دائماً في اتجاه واحد، ولذلك فإن ثيتا دائماً تمثل رقماً سلبياً لمشتري الخيارات.
منحنى الانهيار الزمني (Theta Decay Curve)
الانهيار الزمني ليس خطياً. لا يفقد العقد قيمته بنفس المعدل كل يوم.
- عقود الشهر أو أكثر: التآكل الزمني يكون بطيئاً جداً وغير محسوس تقريباً.
- في آخر 30 يوماً: يبدأ التآكل الزمني في التسارع.
- في آخر أسبوع (خاصة عقود 0DTE و 1DTE): يصبح الانهيار الزمني جنونياً (Exponential). العقد قد يفقد نصف قيمته في ساعات إذا لم يتحرك السهم بقوة!
الخلاصة الكبرى: عندما تشتري عقداً، فأنت في سباق مع الزمن (ثيتا). لكي تربح، يجب أن تكون حركة السهم (دلتا) قوية وسريعة بما يكفي للتغلب على ما يسرقه الزمن (ثيتا) من حسابك كل يوم.
لهذا السبب يفضل صناع السوق وكبار المستثمرين بيع الخيارات بدلاً من شرائها، ليجعلوا الزمن يعمل لصالحهم بدلاً من أن يكون ضدهم.
في المقال القادم، سنستكمل رحلتنا مع اليونانيات ونشرح السر الذي يسبب أرباحاً أو خسائر خيالية ومفاجئة حتى مع الاتجاه الصحيح: فيجا (Vega) وجاما (Gamma).
🎁 احصل على تقرير "خريطة السوق" مجاناً
لا تعتمد على حظك. اترك بريدك الإلكتروني وسنرسل لك التقرير المؤسسي اليومي (الذي يباع بـ 69$/شهرياً) لتجربه بنفسك مجاناً.