النقد المتبقّي بعد المصاريف والتوسّعات، أهمّ رقمٍ للمستثمر لأنّه يصعب تجميله.
ما هذا التدفّق
التدفّق النقديّ الحرّ (FCF · Free Cash Flow) هو النقدُ الذي يبقى من التشغيل بعد الإنفاق الرأسماليّ الضروريّ: ما تستطيع الشركةُ توزيعَه أو إعادةَ شرائه أو سدادَ ديونها به من غير أن تجوّع نموَّها. الأرباحُ رأيٌ محاسبيٌّ · والنقدُ الحرُّ واقعٌ مصرفيّ.
لماذا يُقدَّم على صافي الربح
الربحُ المحاسبيُّ تطوّعه الاستحقاقاتُ والإهلاكاتُ وتوقيتاتُ الاعتراف · والنقدُ أعصى على التجميل: شركةٌ «رابحة» بربحٍ ورقيٍّ ونقدٍ حرٍّ سالبٍ سنواتٍ تعيش على التمويل لا على أعمالها، والعكسُ (نقدٌ حرٌّ سمينٌ بربحٍ متواضعٍ لإهلاكاتٍ ثقيلة) صحّةٌ مقنَّعة.
قراءته الرشيدة
مع الإيراد (هامشُ النقد الحرّ) لمقارنة الكفاءة · ومع القيمة السوقيّة (عائدُ النقد الحرّ) للتقييم · وعبر السنوات لاستقراره · فالمتقلّبُ الحادُّ يستحقّ سؤالَ «لماذا». وفي الشركات الرأسماليّة الثقيلة يُفصل الإنفاقُ الضروريُّ عن التوسّعيّ إن أمكن.
مثال افتراضيّ
شركتان بربحٍ معلنٍ متماثل: الأولى تحوّل 80٪ منه نقداً حرّاً والثانية 15٪ فقط لالتهام رأس المال العامل · بعد ثلاث سنواتٍ الأولى توزّع وتعيد الشراء والثانية تصدر أسهماً جديدةً لتتنفّس. المكرّرُ المتساوي كان وهماً.
خطأ شائع
تجاهلُ فصليّة النقد: بعضُ القطاعات تجمع نقدَها في فصلٍ واحدٍ وتنفقه بقيّةَ السنة · فحكمُ فصلٍ واحدٍ ظلمٌ، والنافذةُ السنويّةُ المتحرّكةُ هي الحكَم.
أين تراه في المنصّة
المقارناتُ القطاعيّةُ تعرضه ونسبَه من ملفّات SEC الرسميّة، مع ترتيب الشركات به داخل قطاعها.
لماذا يقاومه التلاعبُ المحاسبيّ
لأنّه نقدٌ فعليٌّ دخل الحسابَ بعد الإنفاق الرأسماليّ، لا رقمٌ تشكّله سياساتُ الإهلاك والاستحقاق. فشركةٌ تُظهر أرباحاً محاسبيّةً وتدفّقاً حرّاً سالباً تحرق نقداً وتموّله بالدَّين أو بإصدار أسهم. ولهذا يقارنه المحلّلون بصافي الربح: افتراقُهما المستمرُّ إشارةُ جودةِ أرباحٍ متدهورة، وتقاربُهما شهادةُ سلامة.
أين تراه في المنصّة
وحدةُ المقارنات القطاعيّة تعرضه ضمن مؤشّرات التدفّق النقديّ من إفصاحات هيئة الأوراق الماليّة.