نقرأ بيئة السوق قبل أن تتحرك الأسعار
صفحةٌ واحدةٌ تجمع ما تحتاج معرفتَه عن تموضّع صنّاع السوق: من تعريف المؤشّر إلى قراءة نقطة انقلاب الغاما والجدران على رمزٍ حقيقيّ.
تعرّض الغاما (Gamma Exposure · GEX) رقمٌ واحدٌ يلخّص كم سهماً سيضطرّ صنّاعُ السوق إلى شرائه أو بيعه إذا تحرّك السعرُ واحداً بالمئة. يُبنى من gamma كلِّ عقدٍ مفتوح مضروبةً في العقود المفتوحة (Open Interest) وفي مربّع السعر، ثمّ تُجمع الإشاراتُ عبر كلّ أسعار التنفيذ والاستحقاقات. الناتجُ لا يقول إلى أين يذهب السعر، بل يقول كيف سيتصرّف مَن يُحوّط ضدّه حين يتحرّك.
لأنّ صانعَ السوق محايدُ الاتّجاه بحكم عمله: يبيع العقودَ التي يطلبها الجمهور ويُحوّط مخاطرَها بالأسهم نفسِها. فحين تكون غاما مراكزه موجبةً يبيع في الصعود ويشتري في الهبوط فيمتصّ الحركة، وحين تكون سالبةً يفعل العكسَ فيُضخّمها. تعرّضُ الغاما يقيس هذا الأثرَ قبل أن يقع، وهذا كلُّ ما يَعِد به.
نقطة انقلاب الغاما (Gamma Flip) هي مستوى السعر الذي تنقلب عنده الغاما الصافية من موجبةٍ إلى سالبة. تُحسب بإعادة تسعير غاما كلّ العقود المفتوحة عند شبكةٍ من الأسعار المفترضة حول السعر الحاليّ، ثمّ البحثِ عن أقرب عبورٍ للصفر. فوق النقطة يغلب الكبح، وتحتها يغلب التسريع، والمسافةُ إليها بالمئة هي أوّلُ رقمٍ يُقرأ في الصفحة.
سعرٌ يبعد أقلَّ من نصفٍ بالمئة عن النقطة يعني أنّ النظامَ هشٌّ وقابلٌ للانقلاب داخل الجلسة نفسِها، وسعرٌ يبعد أكثرَ من واحدٍ ونصفٍ بالمئة يعني نظاماً مستقرّاً لبعض الوقت. والقيمةُ تتبدّل مع كلّ تحديثٍ للعقود المفتوحة، فتاريخُ الحساب جزءٌ من الرقم لا حاشيةٌ له.
جدار عقود الشراء (Call Wall) هو سعرُ التنفيذ الذي تتركّز عنده أكبرُ غاما لعقود الشراء، وجدار عقود البيع (Put Wall) نظيرُه لعقود البيع. عند الأوّل يميل صنّاعُ السوق إلى البيع في الصعود فيبطئ السعرُ قربه، وعند الثاني يميلون إلى الشراء في الهبوط فيجد السعرُ سنداً. الجداران مستويان محتمَلان للتباطؤ، لا سقفاً ولا قاعاً مضمونَين.
الجدارُ يفقد أثرَه حين يهاجر الاهتمامُ المفتوح منه إلى سعرٍ آخر، أو حين يقترب استحقاقُه فتتبخّر غاماه، أو حين يعبره السعرُ بحجمٍ كبيرٍ فيُجبَر المحوِّطون على عكس مراكزهم. لذلك تعرض المنصّةُ مع كلّ جدارٍ حجمَ اليوم مقابل عقود الأمس، لأنّ نسبةً تفوق الواحد تعني أنّ الجدارَ يُعاد بناؤه أو يُفكَّك الآن.
الحسابُ الكلاسيكيّ يفترض أنّ الجمهورَ يشتري عقودَ البيع للحماية ويبيع عقودَ الشراء للدخل، فيصير صانعُ السوق طويلاً في غاما الشراء وقصيراً في غاما البيع. هذا افتراضٌ لا قياس، ولذلك تُعرض إلى جانبه على صفحات الغاما قراءةٌ ثانية من جهة التنفيذ على أنشط العقود، فإن اتّفقت مع الافتراض زادت الثقةُ به، وإن خالفته قُرئت الإشارةُ بحذر.
الصفقاتُ المركّبة تُطبع على أرجلها فتبدو عدوانيّةً وهي محايدة، والتحوّطُ خارج سوق الخيارات لا يظهر أصلاً، والعقودُ التي تنتهي اليوم تحمل غاما هائلةً تطمس البنيةَ الأبعد. لذلك تُفصل المنصّةُ استحقاقَ اليوم عن الأسبوع عن الأبعد، ولا تجمعها في رقمٍ واحد.
ترتيبُ القراءة ثابت: الإشارةُ أوّلاً، ثمّ المسافةُ إلى نقطة انقلاب الغاما، ثمّ الجداران، ثمّ ما يجري عندهما اليوم.
| الخطوة | ما تنظر إليه | ما يعنيه |
|---|---|---|
| 1 | إشارةُ الغاما الصافية | موجبةٌ تكبح الحركة، سالبةٌ تُضخّمها |
| 2 | المسافةُ إلى نقطة انقلاب الغاما | قريبةٌ تعني نظاماً هشّاً، بعيدةٌ تعني نظاماً مستقرّاً |
| 3 | موضعُ السعر بين الجدارَين | الاقترابُ من جدارٍ يعني تباطؤاً محتمَلاً لا ارتداداً مضموناً |
| 4 | حجمُ اليوم مقابل عقود الأمس عند الجدار | نسبةٌ فوق الواحد تعني أنّ الجدارَ يتبدّل الآن |
| 5 | تدفّقُ الأوامر عند الجدار | غلبةُ الحجم المصنَّف بيعاً أو شراءً تصف الضغطَ ولا تحكم |
على SPY عند سعر 770.19$ الغاما الصافيةُ سالبةٌ فالنظامُ مُسرِّع، ونقطةُ الانقلاب عند 772.42$ أي على بُعد +0.3٪ من السعر، وجدارُ الشراء عند 775.00$ وجدارُ البيع عند 760.00$. الأرقامُ من آخر حسابٍ منشور ، وتفصيلُها الكامل على صفحة غاما SPY.
تعرّضُ الغاما يُبنى على العقود المفتوحة بتاريخ آخر تحديثٍ لها، فهو صورةٌ عن الأمس تُقرأ اليوم، ويُفترض فيه اتّجاهُ تموضّعٍ لا يُقاس مباشرةً. يخدع حين يُجمع استحقاقُ اليوم مع الأبعد، وحين يُقرأ الجدارُ سقفاً بدل مستوى تباطؤ، وحين يُنسى أنّ خبراً واحداً يكفي لتجاوز أيّ جدار. ويخدع أكثرَ حين يُقرأ وحده بلا حجم ولا تدفّق ولا سياق.
تعرض مصدرَ كلّ رقمٍ وتاريخَه، وتفصل الآفاقَ الثلاثة، وتضع إلى جانب البنية قراءةَ التدفّق وجهةَ التنفيذ، وتُعلن الغيابَ بجملةٍ لا بصفر. وكلُّ ما في هذه الصفحة وصفٌ لآليّة السوق يشرح ويُبسّط، وليس توصيةً بالدخول أو الخروج.
لا نُرسل يوميّاً لملء صندوقك. حين تتغيّر قراءةُ السوق بما يستحقّ الانتباه، تصلك في بريدك · ومعها البيانةُ التي بُنيت عليها.
لا نشارك بريدك مع أحد · ولكلّ رسالةٍ رابطُ إلغاءٍ بنقرة