| المؤسسات لا تُصرّح: لكنها تترك أثراً | 22/5/2026 |
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ارتفع السوق بقوة البارحة بناء على أخبار اتفاق السلام الوشيك مع إيران، ثم تراجع قليلا نحو نهاية الجلسة. هذا السلوك يجعل التداول المتأرجح (Swing Trading) لخيارات المؤشرات صفقة يجب تجنبها.
في نفس الوقت, هبط سهم WALMART بنسبة 7٪ بسبب توجيهات أرباح مخيبة للآمال. هذا الهبوط يخبرني بحقيقة ما هو قادم للاقتصاد بشكل أدق بكثير من أي أمل زائف تصنعه العناوين السياسية. تراجع سهم نفيديا (NVDA) أيضا بنسبة 1.5٪ تقريبا, لكنه استقر في النهاية بعيدا عن أدنى مستوياته خلال الجلسة.

عندما يشتري البنك الاحتياطي الفيدرالي (The Fed) كمية ضخمة من السندات, سواء كانت $90 مليار على مدار أسابيع أو مشتريات مستمرة لأذون الخزانة, فإن الأثر الرئيسي هو ضخ السيولة (Liquidity) في النظام المالي. هذا الضخ يمتد بطبيعة الحال ليؤثر على أسواق السندات والأسهم معا, لكن نوع السندات هنا يغير المعادلة تماما.
في الوقت الحالي, تتركز مشتريات الفيدرالي بشكل أساسي في أذون الخزانة قصيرة الأجل (Short-term Treasury bills). وقد صرح الفيدرالي بوضوح أن هذه العمليات تهدف إلى إدارة السيولة والاحتياطيات (Reserve management), وليست برنامجا كاملا للتيسير الكمي (QE) مثل الذي شهدناه عام 2020.
إليك كيف تتفاعل الأسواق عادة مع هذه الخطوة:
عندما يشتري الفيدرالي أدوات الخزانة, يرتفع الطلب عليها, مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السندات وانخفاض العوائد (Yields). يظهر هذا بوضوح في الجانب قصير الأجل من منحنى العائد, مثل أذون الخزانة وسندات السنتين. هذا التحرك يخفف الضغط على أسواق إعادة الشراء (Repo) والأسواق النقدية, ويضمن استمرار عمل أسواق التمويل بسلاسة.
الأثر الفوري يتلخص في:
📌 تكاليف اقتراض أقل على المدى القصير.
📌 شروط سيولة مصرفية أكثر مرونة.
📌 تراجع التقلبات في أسواق التمويل.
هنا تكمن التفاصيل الدقيقة, فإذا فسرت الأسواق هذه المشتريات على أنها مجرد دعم مؤقت للسيولة فلن يكون هناك تأثير يذكر على عوائد سندات 10 سنوات أو 30 عاما. أما إذا فسرها على أنها تيسير كمي خفي (Stealth QE) أو تخفيف مستقبلي فإن السندات طويلة الأجل سترتفع بقوة أكبر. حاليا, يرى معظم المتداولين أن الأمر يقع في منطقة رمادية بين الخيارين. الفيدرالي يصر على أنه إجراء تقني, لكن الأسواق غالبا ما تتعامل مع أي ضخ سيولة كإشارة صعودية (Bullish).
يقول الفيدرالي إن هذه إدارة فنية للاحتياطيات وليست تحفيزا اقتصاديا. لكن الأسواق غالبا ما تتعامل مع عمليات ضخ السيولة على أنها إشارة صعودية (Bullish). لذلك:
📌 عوائد السنتين تميل إلى التفاعل بشكل أكبر.
📌 عوائد 10 سنوات تتفاعل بناء على توقعات التضخم وآفاق النمو.
إذا ظلت مخاوف التضخم مرتفعة فقد ترتفع العوائد طويلة الأجل فعليا رغم مشتريات الفيدرالي. هذا بالضبط ما يحدث حاليا. ولهذا السبب يشعر الناس أحيانا بالارتباك ويتساءلون: "لماذا تنخفض أسعار السندات وترتفع عوائدها إذا كان الفيدرالي يشتري السندات؟". السبب هو أن الفيدرالي يشتري سندات قصيرة الأجل بينما يتخلص المستثمرون من الديون طويلة الأجل بسبب مخاوف التضخم.
الخلاصة:
المزيد من السيولة يدعم عموما الأصول عالية المخاطر (Risk Assets).
يعود ذلك إلى أن العوائد المنخفضة تجعل الأسهم أكثر جاذبية نسبيا، وتتحسن ظروف التمويل، وتنخفض التقلبات، وتصبح الرافعة المالية أرخص، وتتيسر الظروف المالية.
تاريخيا، دعم توسع الميزانية العمومية للفيدرالي أسهم النمو، وأسهم التكنولوجيا، والأصول التخمينية، وأسواق الائتمان. لهذا السبب يفسر العديد من المتداولين هذه العمليات على أن ضخ السيولة يعد إشارة صعودية للأسهم.
لكن رد فعل السوق تكون مبنية على سبب تدخل الفيدرالي:
📌 التفسير الإيجابي: الفيدرالي يدعم السيولة ويمنع الضغوط المالية، مما يؤدي لارتفاع الأسواق.
📌 التفسير السلبي: الفيدرالي يرى هشاشة خفية في النظام المالي، مما يعني أن الأسواق تتجه نحو مرحلة تصحيحية.
أحيانا يحدث كلا الأمرين: ارتفاع قصير الأجل، ومخاوف متوسطة الأجل بشأن التضخم أو تسييل الديون. إذا استمر شراء السندات لفترة كافية فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف الدولار، وزيادة توقعات التضخم، ودفع المستثمرين نحو الأصول الملموسة (Hard Assets) مثل الذهب والسلع والبيتكوين والأسهم. ذلك بسبب توسيع الميزانية العمومية للفيدرالي التي تزيد من سيولة النظام المالي.
لكن عمليات اليوم لا تزال أصغر بكثير وأضيق نطاقا من التيسير الكمي "حقبة الوباء".
ومن هنا يبرز السؤال: هل هذه مجرد إدارة مؤقتة للسيولة أم بداية العودة إلى التيسير الكمي والتحكم في منحنى العائد (Yield-Curve Control)؟
إذا استمر الفيدرالي في توسيع المشتريات "السندات" لأن إصدارات الخزانة الأميركية تتجاوز الطلب الخاص، فقد تبدأ الأسواق في:
📌تسعير معدلات فائدة حقيقية أقل هيكليا.
📌وظهور قمع مالي (Financial Repression).
📌تضخم مستقبلي أعلى.
هذا المسار من شأنه:
📌أن يدعم الأسهم فترة قصيرة.
📌ويضغط على حاملي السندات طويلة الأجل.
📌ويؤدي إلى زيادة انحدار منحنى العائد.
لا أعتقد أن هذا يعادل تيسير عام 2020 الهائل, فالفيدرالي يركز حاليا على:
📌 إدارة الاحتياطيات.
📌 على استقرار السوق النقدي.
📌 آلية عمل سوق إعادة الشراء. REPO
"تذكر دائما أن ارتفاع العوائد يعمل ككبح صريح لعجلة الاقتصاد".
آمل أن يكون هذا الشرح مفيدا. تذكر دائما أن ارتفاع العوائد يعمل بمثابة مكابح للاقتصاد.
ملخص: بنود خريطة طريق يوم الخميس:
البيانات الاقتصادية
| البيان | الفعلي | التوقع | التقييم |
|---|---|---|---|
| طلبات إعانة البطالة (Jobless Claims) | 209K | 210K | ⚪ محايد |
| جاءت القراءة الفعلية عند 209 ألف، بينما كانت التوقعات 210 ألف. تأثير محايد | |||
| بدء بناء المساكن (Housing Starts) | 1.46M | 1.42M | ✅ إيجابي |
| سجلت القراءة 1.46 مليون مقارنة بتوقعات بلغت 1.42 مليون. (تأثير إيجابي/صعودي) | |||
| تصاريح البناء (Building Permits) | 1,44M | 1.39M | ✅ إيجابي |
| بلغت القراءة الفعلية 1.44 مليون، متجاوزة التوقعات التي كانت عند 1.39 مليون. (تأثير إيجابي/صعودي) | |||
| مسح التصنيع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا | 0.4- | 19 | 🔴 سلبي |
| جاءت القراءة عند (0.4-)، وهو انخفاض حاد عن التوقعات التي كانت تشير إلى 19. (تأثير سلبي/هبوطي) | |||
| مؤشر مديري المشتريات الخدمي (S&P Flash Services PMI) | 50.9 | 51.5 | 🔴 سلبي |
| سجل القراءة الفعلية 50.9، بينما كانت التوقعات 51.5. (تأثير سلبي/هبوطي) | |||
| مؤشر مديري المشتريات الصناعي (S&P Flash Manufacturing PMI) | 55.3 | 53.7 | ✅ إيجابي |
| جاءت القراءة قوية عند 55.3 مقابل توقعات بـ 53.7. (تأثير إيجابي/صعودي) | |||
| DXY (الدولار) 99.36 +0.17٪ | VIX 17.03 +1.62٪ |
| WTI (النفط) 98.56 +2.29٪ |



عوائد السندات الأمريكية: Bond Yields
| السند | العائد | التغير | الاتجاه |
|---|---|---|---|
| US10-20-30Y | 0.68٪- | اجمالي | ▼ |
انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لآجال 10 و 20 و 30 عاما بنسبة بلغت حوالي 0.68٪ بشكل إجمالي يوم الخميس, وجاء هذا التراجع بعد حركة صعود قوية سجلتها العوائد في بداية الجلسة. إذا استمرت أسعار النفط في الانهيار, فإن هذا الهبوط سيسهم في استمرار الضغط الهبوطي على عوائد السندات, وهو ما سيعمل على دعم وتعزيز مستويات صندوق السندات طويلة الأجل (TLT) بشكل مباشر.

تحليل الفني لمتوسطات المؤشرات
| PRICE$742.72 | SUPPORT$731.53 | RESISTANCE$749.53 |

📌 أغلق صندوق (SPY) تداولات الخميس تحت مستوى التصحيح (Retracement level) الذي بدأ في 15 مايو بفارق ضئيل جدا. الإغلاق فوق مستوى 746$ سيؤدي على الأرجح إلى تسجيل قمم تاريخية جديدة (ATHs). لذلك, جلسة التداول اليوم الجمعة تعتبر مفصلية وحاسمة لتحديد الاتجاه القادم.

| PRICE$714.51 | SUPPORT$695.25 | RESISTANCE$722.03 |

| PRICE$282.49 | SUPPORT$270.63 | RESISTANCE$287.05 |

| PRICE$503.11 | SUPPORT$492.49 | RESISTANCE$504.05 |

دفع هذا الحدث صندوق (DIA) ليرتفع متجاوزا جميع المتوسطات المتحركة، وأصبح مؤشر داو جونز الصناعي (DJIA) الآن على بُعد 227 نقطة فقط من تسجيل قمة تاريخية جديدة (ATH). إذا تحقق ذلك، سيتم إلغاء التباين السلبي (Negative Divergence) مع مؤشر (S&P 500) المستمر منذ 10 فبراير.
هذه النتائج ترسم ملامح خارطة طريق السوق ليوم الجمعة. جميع الأوقات المذكورة في الخارطة تتبع التوقيت نيوريورك.
هناك انفصال واضح بين نمو قطاع التصنيع وتباطؤ قطاع الخدمات، مما يعني أن قوة الاقتصاد ليست موحدة، والاعتماد على مؤشر واحد للحكم على اتجاه السوق العام هو مجازفة غير مدروسة.
سجل مؤشرا (SPX) و (SPY) انخفاضا طفيفا في تداولات ما بعد الإغلاق (AH Trading) يوم الخميس.
ثقة المستهلك:
تشير التوقعات إلى قراءة عند مستوى 48.2. ورغم أن المنطق التقليدي يفترض أن ارتفاع ثقة المستهلك ينعكس إيجابا على أداء سوق الأسهم، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت انفصالا متكررا بين هذين المسارين. أصبح من المعتاد الآن أن تسجل الأسهم مستويات قياسية جديدة بينما تقبع قراءات ثقة المستهلك قرب أدنى مستوياتها (وهي حاليا عند أدنى مستوى لها منذ 70 عاما). يميل المستهلكون للتركيز بشدة على الأعباء اليومية مثل التضخم وتكلفة المعيشة، بينما يقوم سوق الأسهم بتسعير الصورة الأوسع التي تشمل ربحية الشركات والصحة الاقتصادية على المدى الطويل.
المؤشرات الاقتصادية الرائدة الأمريكية:
تشير التوقعات إلى انكماش بنسبة 0.3 بالمائة. يؤثر تقرير المؤشرات الاقتصادية الرائدة (LEI) على سوق الأسهم. وباعتباره مقياسا استشرافيا يصدر شهريا عن مؤسسة (The Conference Board)، فإنه يقدم إشارات مبكرة حول ظروف الأعمال المستقبلية، والتي تؤثر بدورها بشكل مباشر على أرباح الشركات.
متحدث الفيدرالي:
يلقي كريس والر، العضو المصوت في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، كلمة في مدينة فرانكفورت بألمانيا. سيقدم محاضرة أمام مركز المصاريف المركزية لمناقشة الآفاق الاقتصادية.
تحديثات الحرب الإيرانية:
عادت المفاوضات إلى الطاولة مع اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي وفقا لأحدث التحديثات. من المتوقع أن يتم الإعلان عن هذا الاتفاق اليوم 21 ماي.
أتمنى لكم المزيد من الأرباح في تداولتكم.
آدم علوان
