التاريخ يعيد نفسه دائماً، وما نراه في أسواق المال اليوم يتشابه بقوة مع حقبة 1939-1940، وهي الفترة التي بدأت بما يُعرف بـ "الحرب الزائفة" (Phoney War) وانتهت بصدمة "حرب البرق" (Blitzkrieg). سأطرح عليكم هنا كيف يمكن لدروس هتلر التكتيكية في الماضي أن تفسر المشهد الحالي للصراع مع إيران وتأثيره على محافظنا.
دعونا نقسم هذا السيناريو التاريخي لفهم حركة السوق:
المرحلة 1: الشرارة والهدوء التكتيكي بعد غزو المانيا بولندا عام 1939، أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب. لكن لثمانية أشهر كاملة، ساد هدوء مريب على حلفاء ولم يحدث أي اشتباك فعلي.
المرحلة 2: الصدمة والانهيار في مايو 1940، انقض هتلر على فرنسا بهجوم خاطف ومفاجئ. ولأن الحلفاء استرخوا تماماً خلال "الحرب الزائفة"، كان الانهيار سريعاً وكارثياً. الأسواق العالمية حينها لم تتراجع بشكل طبيعي، بل انهارت بقسوة لأن وهم الأمان والانتعاش الاقتصادي قد تبخر فجأة.
هل يكرر ترامب نفس التكتيك؟ إذا حللنا الأزمة الإيرانية بنفس المنطق، نجد أن التلويح الأول المتمثل في "عملية الغضب" (Operation Fury) كان مجرد إنذار أثار ذعراً سريعاً (المرحلة 1) وتبعه هدوء خادع. السؤال الذي يجب أن نضعه في الحسبان كمستثمرين: هل تكون "المرحلة 2" المتمثلة في "مشروع الحرية" (Project Freedom) هي الصدمة العنيفة التي ستضرب الأسواق وتغير مسارها بالكامل هذا الصيف؟